النووي
67
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا . وَأَصَحُّهُمَا : يَنْعَقِدُ فَاسِدًا . وَلَوِ انْعَقَدَ صَحِيحًا ، لَمْ يَفْسُدْ ، إِذْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ انْعِقَادِهِ مُفْسِدٌ . فَإِنْ قُلْنَا : يَنْعَقِدُ فَاسِدًا ، أَوْ صَحِيحًا ثُمَّ يَفْسُدُ ، مَضَى فِي النُّسُكَيْنِ وَقَضَاهُمَا . وَإِنْ قُلْنَا : يَنْعَقِدُ صَحِيحًا وَلَا يَفْسُدُ ، قَضَى الْعُمْرَةَ دُونَ الْحَجِّ . وَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ : يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ ، وَلَا يَجِبُ لِلْإِفْسَادِ إِلَّا بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ . وَحَكَى الْإِمَامُ : وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ ، إِذَا حَكَمْنَا بِانْعِقَادِ حَجِّهِ فَاسِدًا . أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أُخْرَى لِفَسَادِ الْحَجِّ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ الْبَدَنَةُ لِلْعُمْرَةِ ، وَشَاةٌ لِلْحَجِّ ، كَمَا لَوْ جَامَعَ ، ثُمَّ جَامَعَ . إِذَا عَرَفْتَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ ، فَانْظُرْ ، إِنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، فَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ فَاسِدَانِ ، وَالْجِمَاعُ وَاقِعٌ قَبْلَ التَّحَلُّلِ ، لَكِنْ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ ، فَهَلْ يَكُونُ كَالنَّاسِي ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ . وَالثَّانِي : لَا . فَإِنْ لَمْ تَفْسُدِ الْعُمْرَةُ بِهِ ، صَارَ قَارِنَا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْقِرَانِ ، وَدَمٌ لِلْحَلْقِ قَبْلَ وَقْتِهِ إِنْ كَانَ حَلَقَ كَمَا سَبَقَ . وَإِنْ أَفْسَدْنَا الْعُمْرَةَ ، فَعَلَيْهِ لِلْإِفْسَادِ بَدَنَةٌ ، وَلِلْحَلْقِ شَاةٌ . وَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، فَقَدْ أَدْخَلَهُ عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ ، فَهُوَ فِي عُمْرَتِهِ كَمَا كَانَ ، فَيَتَحَلَّلُ مِنْهَا وَيَقْضِيهَا . وَإِنْ دَخَلَ وَقُلْنَا بِفَسَادِ الْحَجِّ ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِلْإِفْسَادِ ، وَدَمٌ لِلْحَلْقِ قَبْلَ وَقْتِهِ ، وَدَمٌ لِلْقِرَانِ ، وَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِمَا ثُمَّ يَقْضِيهِمَا . وَإِنْ قَالَ : كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ طَوَافِ الْحَجِّ ، فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَقَدْ صَحَّ نُسُكَاهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دَمُ التَّمَتُّعِ . وَإِنْ قَالَ : لَا أَدْرِي فِي أَيِّ الطَّوَافَيْنِ كَانَ ، أَخَذَ فِي كُلِّ حُكْمٍ بِالْيَقِينِ ، فَلَا يَتَحَلَّلُ مَا لَمْ يُعِدِ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدَثَهُ كَانَ فِي طَوَافِ الْحَجِّ ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، إِنْ كَانَا وَاجِبَيْنِ عَلَيْهِ ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُحْدِثًا